مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
54
رجالات التقريب
8 - والأصل الثامن من أصول فكرة هذه المدرسة الإحيائية هو الشورى فالدولة الإسلامية - بل وكل ميادين الاجتماع الإسلامي - مؤسسة على الشورى ، التي يشارك فيها وبها كل إنسان في العمل العام ، وذلك من خلال وبواسطة المؤسسات الشورية والنيابية والدستورية . . » فلابد من إشراك الأمة في حكم البلاد عن طريق الشورى ، وذلك بإجراء انتخاب نواب عن الأمة تسن القوانين . . والقوة النيابية لأي أمة كانت لا يمكن أن تحوز المعنى الحقيقي إلا إذا كانت من نفس الأمة . . وبذلك يشارك الأهالي بالحكم الدستوري الصحيح . . والأمة هي التي تُملِّك حاكمها على شرط الأمانة والخضوع لقانونها الأساسي ، وتُتوِّجُهُ على هذا القسَمِ ، وتعلنه له : يبقى التاج على رأسه ما بقي هو محافظا أمينا على صون الدستور ، وأنه إذا حنث بقسمه وخان دستور الأمة ، إما أن يبقى رأسه بلا تاج ، أو تاجه بلا رأس . . » « 1 » . « وقد كان المسلمون في الصدر الأول على هذا النهج من المراقبة للقائمين بالأعمال العامة ، حتى كان الصعلوك من رعاة الإبل يأمر مثل عمر بن الخطاب - وهو أمير المؤمنين - وينهاه فيما يرى أنه الصواب . . » « 2 » . 9 - وتاسع هذه الأصول الفكرية هو العدالة الاجتماعية التي تحقق التكافل الاجتماعي بين الأمة كلها « فالإخاء الذي عقده المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) بين المهاجرين والأنصار ، وكان أشرف عمل تجلى به قبول اشتراكية الإسلام الوسطية - التي أشار إليها القرآن بأدلة كثيرة . . والمغايرة لاشتراكية الغرب القائمة على التطرف وروح الانتقام من جور الحكام والأحكام - ذلك أن تنعم فريق من قوم وشقاء فريق آخر ، في محيط واحد ، وبمساع ليس بينها وبين مساعي الآخرين كبير تفاوت ، مما لا يتم به نظام الاجتماع . . » واللّه ( سبحانه وتعالى ) عندما أضاف مصطلح « المال » في القرآن الكريم إلى ضمير « الفرد » في سبع مرات ، وإلى ضمير « الجمع » في سبع وأربعين مرة ، أراد أن ينبه بذلك « على تكافل الأمة في حقوقها ومصالحها ، فكأنه يقول : إن مال كل واحد منكم هو مال أمتكم . . » « 3 » . 10 - وعاشر هذه الأصول هو إنصاف المرأة لتشارك مع الرجل في القيام بفرائض وتكاليف العمل العام - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وبدون هذا الإنصاف لاقيام للأسرة ، التي هي اللبنة الأولى والأساسية في بناء الأمة . .
--> ( 1 ) - ( الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني ) ص 473 ، 477 ، 479 - طبعة القاهرة سنة 1968 م . ( 2 ) - ( الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ) ج 5 ، ص 59 . ( 3 ) - ( الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ) ج 5 ، ص 194 .